عاشقة الزهراء من الجزائر
في بداية الأمرحالي كحال كل الجزائريين لا نعرف الكثير عن أهل البيت عليهم السلام لا من حيث فضائلهم ولا حتى أسمائهم الكاملة وبدون خجل فكثير من الجزائريين لا يفقهون حتى المذهب المالكي الذي هو المذهب الرسمي للبلد فما عرفنا إلا الحركة السلفية التي تنفر المرء عن الدين وكانوا السبب على حسب ملاحظتي في ابتعاد الكثير عن الالتزام بالدين ولا أكذب عليكم عندما أقول لكم أني كنت واحدة من هؤلاء.
يرجع سبب استبصاري واعتناقي للمذهب الإمامي منذ ما يقاربعامين بعد محنة ومصيبة مرّت عليّ قطعت فلول عظمي قبل أن تمزق ألياف كبدي وهي:
أني تزوجت من شخص هو أعز إنسان لي في الحياة وأحبّ الأشخاص لي فكان فارس أحلامي الذي كنت أبحث عنه منذ أن عرفت أنوثتي فكان كل ما يهمني أن أجعله سعيدا ً وبل أسعد الناس لكن المكتوب كان يحضر لي في مفاجأة قاسية غيرت الكثير من شؤون حياتي بل حتى جسدي ولون بشرتي بعد زواج دام أكثرمن 5 سنوات , اكتشفت التحاليل الطبية أني عاقر وكانت النتائج صدمة لي وازداد الحزن أكثر ليس على نفسي فحسب وإنما على زوجي الذي عاهدته أن يكون أسعد الرجال ولكن لم يوفقني الله أن أكون سببا ً في جعله أبا لأطفال فعملتُ كل ما في وسعي بكل جهد وصبر ومشقة لكي أعالج نفسي ولكن دون جدوى وزاد من إرهاق نفسي مساعدة أهلي لي وباعوا كل ما يملكونه من الغالي والنفيس لكي أجري بعض التداوي في خارج الوطن , فرحلت إلى (فرنسا) وأنا أحلم أن يشفيني ال له وأرجع لرب بيتي لكي أنجب مولودا ً أدخل به السرور على قلب زوجي ولكن بعد كل العطاء والإسراف اللامحدود أكد لي البروفيسورات والاطباء أن الأمل من الشفاء شيء من الخيال.
فكان زوجي دائما صابرا ً ويصبرني أن الأمر في يد الله تعالى وليس في يد أحد بعد كل الشقاء والتعب لأن العقم لا يستطيع أي شخص أن يشعر به إلاالعاقر التي ذاقت جراحا ً في مشاعرها وآلاما ً في نفسيتها فكان يتحسس آلامي ويشجعني بالصبر والشيء الذي كان يصبّ الملح على جرحي هو شعوري بحزني وأشعر بعد ملاحظته كيف يكون من شدة الاشتياق عندما يرفع رضيعا وأسمعه ينادي بصوت خفيف : اللهم ارزقني بطفل ولا تخيب أملي , فتبكي عيني دما ً وقلبي قيحا ً كلما أسمعه يدعو في صلاته أو مع أبناء إخوته.
والذي زادني هما هو الظلم الذي لحقني من والدة زوجي التي كانت من حين لآخر تجرحني وتقول لي : ابني لا يستطيع أن يصبر أكثر مما صبر فالبيت الخالية من الأطفال هي بيت العجائز والمرضى , فكلامها جرحني حتى أصبحت أعيش جحيما ً وكابوسا ًآثاره مازالت إلى يومنا ظاهرة عليّ ، فهنا لم أستطع أن أتحمل كل أنواع الإهانات والمذلة والسخرية من طرف عائلة زوجي , فطلبت من زوجي الطلاق أكثر من مرة فكان يرفض ويحذرني من تكرار ذلك.
في أحد الأيام ركبت حافلة مكتظة بالأطفال في الكراسي الأمامية فوجدتُ مقعدا ً شاغرا ً في آخر الحافلة فتوجهت إليه وأنا أنظر إلى الأطفال بنظرة حنان وتسليم وحب وهم يلعبون بعد خروجهم من المدرسة , فجلست في مؤخرةالحافلة .. وإذا بي أجد كتابا ً على المقعد الذي بجانبي وهو مفتوح فتخيّلتُ أنها لأحد التلاميذ فسألتُ الأطفال إن كان الكتاب لأحد منهم فقالوا ليس لأحد منا, فحملته وأخذت أتصفح فيه وإذا بعيني تسقط على عنوان لقصيدة "التوسل بفاطمة الزهراءعليها السلام" للشاعر الخطيب الشيخ (محسن الفاضلي) وهي كالتالي:
فــجــاء بحمـد الله مــا كـنت ابـتـغي ** فابديت للمعبود خـالقي الشكـرا
أجل هي روح المصطفى كُفءُحيدر ٍ ** وأمّ أبيها هـل ترى مـثله فـخـرا
حَـوَت مَكرماتٍ قَطُّ لم يَـحوِغـيرهــا ** فمن بالثنا منها ألا قـُـل لنا أحرى
وسـيـلـتـنـا والله خــيـر وســيـلــة ٍ ** بحق ٍ كما وهي الشفيعة في الأخرى
ايا قـاتَـلَ اللهُ الـذي راعَـهـا وقـــد ** عليها قسى ظلما ًوروّعها عصرا
وسَـــوّدَ مَـتنهـاوأحــرَقَ بـابَـهـا ** وأسقطها ذاك الجنين على الغبرا
أيـا مَــن تُـوالـيهـاأتنسى مُصابها ** وتسلو وقد أمست ومُـقلتها حمرا
مِن الضربِ , ضرب الرجس يوم تمانعت ** بأن يذهبوا بالمُرتضى بعلها قسرا
وعـادت تـعانـي هـضمـهـا ومُـصابها** بفقد أبيها وهي والهفتاعَـبـرى
إلى أن قضت روحي فداها ولا تَسَلْ ** عن أحوالها والله مِن كلنا أدرى
فأصبحت أركّز على الأبيات وأنا في حالة من الذهول فأول بيت : ( فجاء بحمد الله ما كنت أبتغي ) , أصابني بشيء من الشعور جعلني أقرأه وأكرّره , وأقول: يا رب يا رب يا رب ,, وبما أني كنت الوحيدة في عائلتي والطفلة الوحيدة لدى أهلي حيث كنت مدللة عند والدي ويفتخر بي في كل مناسبة وأنا افتخر به أمام أصدقائي فأصبحت أذل الناس وأحقرهم سمعة , فزادت عيني بكاء حتى بقي كل الأطفال في الباص ينظرون إليّ ويتمتمون فيما بينهم : أني ربما مختلة عقليا ً بمجرد أن أمكست الكتاب بدأت بالبكاء فرفعت رأسي وإذا أرى في كل مرة شخص يدير رأسه لكي ينظر إليّ متعجبا ً , وكلما أقرا بيتا ً تزداد حالي هولا وهَلَعا ً فإذا قرأت الوسيلة أتفكر كل الوسائل والسبل التي جربتها , وإذا وقفت عند الظلم أتذكر الظلم الذي تعرضتُ له وإذا توقفت عندالجنين أقول أصبحت دون حول وقوة كالجنين الذي أكد لي الخبراء أن لا داعي لانتظاره, وإذا قرأت حرق الباب أتذكر ما قالته لي سلفتي بعد تهديدي بحرق باب داري إن لم أغادر زوجي ومصابها مصيبتي وأنا أصلا ً لم أكن أتمعن في مفهوم البيت الشعري ولم أكن عرف حتى أنه خصيصا ً لفاطمة (عليها السلام) بل تخيلت إمراة اسمها فاطمة.
فلم أستطع قراءة كل القصيدة حتى أغلقت الكتاب وأنا اشهق بالبكاء وفي حالة يرثى لها فبعدما وصلت إلى داري دخلت وألقيت نفسي في السرير لأبكي على حالي والكتاب مشدودة عليه في يدي بكل قوة , ولم أكن أعرف لماذا, فنمت بعد أن فرغت الدموع وغلبني النعاس , واذا بي أرى إمرأة تتقدم نحوي وأنا جالسةعلى صخرة ساخنة كلما أحاول النهوض منها يؤلمني ساقي من شدة الحرولا أرى إلا النور يسطع من وجهها إلى درج
































